الشيخ عبد الله البحراني

203

العوالم ، الإمام الجواد ( ع )

فإن قالوا : لا ، فقل لهم : فمن حكم بحكم اللّه فيه اختلاف فهل خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فيقولون : نعم - فإن قالوا : لا ، فقد نقضوا أوّل كلامهم - فقل لهم : ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . « 1 » فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل : من لا يختلف في علمه . فإن قالوا : فمن هو ذاك ؟ فقل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاحب ذلك ، فهل بلّغ أو لا ؟ فإن قالوا : قد بلّغ . فقل : هل مات صلّى اللّه عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فإن قالوا : لا . فقل : إنّ خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مؤيّد ، ولا يستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا من يحكم بحكمه ، وإلّا من يكون مثله إلّا النبوّة ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده . فإن قالوا لك : فإنّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان من القرآن ، فقل : حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها - إلى قوله - إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ « 2 » . فإن قالوا لك : لا يرسل اللّه عزّ وجلّ إلّا إلى نبيّ . فقل : هذا الأمر الحكيم الّذي يفرق فيه هو من الملائكة والرّوح الّتي تنزّل من سماء إلى سماء ، أو من سماء إلى أرض ؟ فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية . فإن قالوا : من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل : فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟ فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم ؛ فقل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ - إلى قوله - خالِدُونَ « 3 »

--> ( 1 ) - تقدّمت الإشارة إليها في سورة آل عمران : 7 ، ص 168 . ( 2 ) - تقدّمت الإشارة إليها في سورة الدخان : 1 - 5 ، ص 181 . ( 3 ) - تقدّمت الإشارة إليها في سورة البقرة : 257 ، ص 167 .